الخليل الفراهيدي

118

المنظومة النحوية

العلماء « 1 » « أن الخليل سأل الأصمعي أن يفرّق بين مصطلحي الخفض والجر » فقد ظل التناوب بين المصطلحين للمعرب والمبني قائما لدى الخليل فيما ورد عنه ، ففي ( الجمل ) « 2 » : قال « تفسير وجوه الخفض ، وهي تسعة : خفض بعن وأخوتها ، وخفض بالإضافة وخفض بالجوار . . . إلخ » ثم قال « 3 » « فالجر بعن وأخوتها قولك عن محمد ولعبد اللّه . . . إلخ » والملاحظ أن ذلك في حالة الإعراب ، وعندما تكلم عن حالة بناء ( أمس ) على الكسر قال « 4 » « وأمس أيضا مخفوض في الفاعل والمفعول به . تقول : أتيته أمس » إذن لم يكن هناك تفريق بين الخفض والجر ، وإن كان هناك تفريق بين الإعراب والبناء غالبا لدى الخليل كما رأينا منذ قليل . خامسا : فهم السيرافي للخليل على أنه يقصد في ( أمس ) البناء ؛ فعندما قال سيبويه « 5 » : « وسألت الخليل عن قوله : ( فداء لك ) ، فقال : بمنزلة ( أمس ) ؛ لأنها كثرت في كلامهم ؛ والجرّ كان أخف عليهم من الرفع ، إذا أكثروا استعمالهم إياه وشبهوه بأمس ، ونوّن لأنه نكرة ، فمن كلامهم أن يشبهوا الشيء بالشيء ، وإن كان ليس مثله في جميع الأشياء » . يعلق السيرافي على قول الخليل « بمنزلة أمس » قائلا « 6 » يعني أنه مبني . وإنما بني لأنه وضع موضع الأمر : كأنه قال : ( ليفدك أبي وأمّي ) فبناء كلمة « أمس » عند الخليل كان واضحا لدى السيرافي وهو ضد الإعراب . لم يبق إذا في نهاية الأمر إلا أن نقول : لعل سيبويه كان يقصد المعنى الأول وهو تعريف ( أمس ) ودلالتها على معين عن طريق تقدير ( ال ) ولهذا اعترض عليه ، وفي اعتراضه وجاهة ومنطق ، ويبقى القول : بأنه لا تناقض بين الوارد عن الخليل في ( الكتاب ) أو ( المنظومة ) أو ( الجمل ) ، فاتسقت الأقوال دون تعارض أو مخالفة إلا في محاولة تفسير أو فهم ، دون أن يمسّ جوهر الموضوع أو يظهر نوع من التناقض فيما روي عنه .

--> ( 1 ) مجالس العلماء 253 . ( 2 ) الجمل 172 . ( 3 ) السابق نفسه . ( 4 ) السابق 181 . ( 5 ) الكتاب 3 / 302 . ( 6 ) الكتاب 3 / 302 ( هامش ) نقلا عن شرح كتاب سيبويه للسيرافي .